تجربة 30 يوم بدون قمح

اليوم الأول

جئت المنزل وفي يدي كيسين، كيس فيه خبز، وكيس فيه خس، (المهم الـ س موجود 😄) قلت لزوجتي، هذا آخر يوم آكل فيه الخبز، ومن غدًا سيكون قوتي الخس إن شاء الله، اعترضت فأصررت.

لا أتبع نظام الطيبات، لكن في الطيبات ما أعجبني، سآخذ منه شيء واحد وأجربه على نفسي لمدة شهر، إنه الامتناع كليا عن منتجات القمح (الدقيق) أيًا كان لونه

هي فكرة قديمة، ورأي سمعته من أكثر من متحدث في العالم الرقمي، أن الابتعاد عن القمح يؤثر إيجابًا على الغدة الدرقية، وأنا أعاني من كسلها، لكني لم أنوِ نية جادة من قبل، حتى جاء القرار في خضم الزوبعة التي أثارها موت الدكتور العوضي رحمه الله.

استمعت لبعض مقاطعه، رأيت فيه إنسانًا شديد الإيمان بفكرته، متحمسًا لإيصال رسالته، لم أبلغ كل آرائه، إلا أن الفكرة الأساسية تستحق الانتشار: فكرة التقلق، فكرة الاكتفاء باليسير من الطعام.

نعيش في زمن الوفرة، في زمن الإسراف والتبذير، حتى صرخت أجسادنا بدون صوت، صوتها الأمراض والعلل المنتشرة، فجاء الدكتور العوضي بأفكاره المتطرفة، كي يعيد التوازن للحياة بعد هذا الخلل، إنه قدرٌ أراده الله.

بدأتُ بالأمس أول يوم من تجربة الـ( 30 يوم بدون قمح)، لا أقول بدون دقيق، بل القمح بكل أشكاله وألوانه، جلست أتأمل أثناء تناولي وجبة الإفطار بالخس بدل الخبز، كيف أن هذه الحبة الصغيرة أصبحت متغلغلة في حياتنا بشكل مخيف، حياتنا أصبحت (معجونة بالقمح) قبل يومين ذهبنا الحديقة وتغدينا هناك، فما كان الغداء؟ مكرونة ومعجنات بالجنبة، (قمح×قمح)، ثم في العشاء خبز على كذا وكذا، (قمح) وحين تريد التحلية سوف تشتري بكسويت أو كيكة (قمح×قمح).

ألا يوجد في كل ما تنتجه الأرض غير القمح، هنالك العشرات أو المئات من الحبوب والخضروات والفواكه، لما هذا الاعتماد الكلي على القمح، ألأنه مطاطي يمكن فرده ونشره وعجنه، أيًا كان السبب، فكرة الاعتماد الأساسي على منتج واحد يفتح الباب أمام الرأسمالية المتوحشة أن تنشب أظافرها فيه، فتنافس وتزاحم، والتنافس يخلق الغش والخداع، وأنا لا أريد أن أغامر بصحتي التي هي رأس مالي في هذه الحياة، خذوا قمحكم الذي لا أزرعه ولا أعرف ما فيه وما يعتريه.