لا تقارن حقيقتك بوهمهم

فوق كتلة إسمنتية تطل على البحر، جلست أنا وصديقي نتذوق حلاوة المنظر، أمسكت الهاتف والتقطت صورة ثم رحنا نتأملها سوية، نظر إليها وقال مفكراً؛ لو أني نشرت هذه الصورة في حسابي في الفيسبوك، لتمنى الناس أن يكونوا مكاني، سيعتقدون أنني أتجول سائحاً في هذه البلاد وأعيش على هرم السعادة، لن يعرفوا أن ما أتى بي إلى هنا ليس سوى المرض، مرض الزوجة الذي ما وجدت له دواءاً في بلدي، فأتيت إلى هنا ألتمس الدواء، قد يعتقد من يشاهد هذه الصورة الجميلة أن قلبي يحلق في أجواء السعادة، بينما الهم يقبع فيه، فما جئت لأبحث عنه عجزت أن أجده، وهائنا أصل لنهاية رحلتي دون أن أجد الدواء، سأعود بالمرض الذي أتيت به، هذا الهم الذي أحمله لن يظهر لهم في الصورة، وعلة التواجد في هذه الأرض لن تكتب على واجهتها، سيشاهدون فيها الوهم وستغيب عنهم الحقيقة.

نعم، إنه الوهم، ما تشاهده عبر الصور -الثابت منها والمتحرك- ليس سوى الوهم، لكن المشكلة أنك تقارن حقيقتك بوهمهم، تقارن حياتك المترنحة ما بين فرح وحزن، وألم ومتعة، بتلك الأوهام التي تبنيها في عقلك كلما شاهدت صورة تنضح منها رائحة السعادة، أو تقارن حياتك بحياة تُعرض عليك عبر مقطع لا يُريك من الجمل إلا أذنه، تتحسر، تتمنى، ثم تسعى وتشقى، وقد كان يعفيك عن هذا كله؛ غض بصرك عن صورة قد تؤذي روحك.

في الغالب؛ الناس السعداء حقاً لا ينشرون صورهم على الشبكة، ليست قاعدة ولكن المنطق يقول؛ أن من يمتلك السعادة بالفعل لن يجد أي دافع لينشر صورته التي تظهر للناس سعادته، بينما العكس صحيح، من هو مدمن لنشر صوره التي تُظهره بأحسن حال وفي أفضل مكان، هو من يفقد السعادة، فهو يتلمسها بين حروف الشاكرين وانبهار المارين، فترتفع كلما زادت عدد اللايكات، وما أن تهبط في دهليز النسيان إلا ويسارع في نشر صورة أخرى ليحصل على جرعته التالية من تلك السعادة الزائفة.

هنالك آية في كتاب الله الكريم تشير إلى هذا المفهوم، يدعوك الله فيها أن تغض بصرك عن حيوات الآخرين وما فيها من تفاصيل، فكل حياة فيها ما فيها، ولا يعلم ما فيها سوى العليم.

(وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) {131 طه}.

لا تمدن عينيك …

هذه الآية ينبغي أن تكون قاعدة ذهبية نسير بها في الحياة، وهي أشد أهمية في هذا العصر من أي عصر سابق، فقديماً، حين يفكر المرء أن يمد عينيه، قد يمدها لجاره، لصديقه، لشخص يلقاه في محافل المدينة، إن حالفه الحظ فقد يمد عينيه في اليوم بضع مرات، فهو محصور في مكانه مقيد بزمانه، أما اليوم، فما أسهل مد العين، ما أسهل أن تغوص في الصور وتشاهد ثم تشاهد ثم تشاهد، فإن مليت من الصور الجامدة، فهنالك من الفيديوهات والـ(فلوقات) ما يمتع ناظريك، أشخاص يعرضون لك أفضل أجزاء حياتهم، يصورون ساعات طويلة، ثم عبر برامج المونتاج، يقتنصون الأفضل والأحسن، زهرة الحياة الدنيا، ليهدوها إليك حتى تسلي بها وقتك، وأنت تشاهد في ملل، تتمنى … تتحسر ثم تسعى وتشقى.

لا تمدن عينيك …

ليست تلك سوى صور يختفي خلفها ألف ألم، ليست سوى مشاهد يقبع من ورائها ألف هم، لا تمدن عينيك كي تعيش سعيداً راضياً، لا تمدنها كي لا تتلاعب تلك الصور بالرغبة في قلبك، فتميل بك يميناً ويساراً، فساعة تريد هذا، وساعة تريد ذاك، لا تمدنها كي لا تغويك عن مسارك، فتصبح مشتتاً لا تدري ما تريد، لا تطيل النظر كي لا تطول حسرتك على وقتك المهدر.

لا تمدن عينيك، ولا تشغل الناس بمد أعينهم إليك.

حبكة درامية رائعة في فيلم Knives out

يعتبر (Knives out) أحد الأفلام المذهلة في حبكتها الدرامية، أو ما يسمى بـ (Plot twist) والتي تترجم على أنها (تغير غير متوقع للأحداث)، بالنسبة لي هو أحد أكثر الأفلام إمتاعاً وإدهاشاً مما شاهدته في السنوات الأخيرة، صحيح أنني لم أخرج منه بأي معنىً عميق أو فائدة معرفية أو فكرية، لكنه يستحق الإعجاب والإشادة.

يبدأ الفيلم بحضور محقق شرطة لأخذ أقوال أفراد أسرة توفي أبوهم قبيل أيام، أما طريقة الوفاة فقد كانت (انتحاراً)، الأب هو كاتب مشهور له روايات منشورة بعشرات اللغات وملايين النسخ، وقد خلف وراءه ثورة طائلة، يظهر في غرفة المقابلات رجل يحسن فن الإنصات ويتضح فيما بعد أنه رجل تحقيقات مشهور تم استئجاره لكشف شيء غامض تفوح رائحته حول القضية.

مسار القصة وعبقرية الإخراج تدفعك للشك بأكثر من طرف بأنه المتسبب في عملية القتل، وكلما اقتربت من حبك نسيج القصة في رأسك تأتي الأحداث لتقلب الطاولة وتعيدك إلى مسار مختلف تماماً، فالفيلم لا يحتوي على (بلوت توست) واحدة، بل عدة (توستات) مركبة واحدة فوق الأخرى.

في جزء مبكر من الفيلم، تكتشف -كمشاهد- السر، لكن تشك أنه قد يكون فعلاً السر، فكيف للنهاية أن تعلن منذ البداية، ثم يتضح أن تشككاتك في محلها، فالأحداث تخبئ المزيد والمزيد.

الفيلم نجح في الجمع بين أمرين؛ نهاية سعيدة، وأحداث غير رتيبة، فأفلام النهايات السعيدة عادة ما تبدو مملة وأحداثها متوقعة، بينما تميل أفلام النهايات الغير سعيدة بأن تعطي (بلوت تويست) قوية، أما هذا الفيلم فقد نجح بأن يخيب توقعاتك وأن يلبي تطلعاتك.

هنالك لمسات إخراجية جميلة، وأداء مميز لعدة ممثلين في الفيلم، أهمهم (دانيال كريج) الممثل البريطاني الذي أدى دور (جيمس بوند) في أفلام سابقة، فقد ظهر بلكنته البريطانية وسط الأمريكان فأعطى تنوعاً في المذاق وتنغيماً في الأصوات.

مخرج الفيلم شخص يدعى (رين جونسون) وهو من كتب القصة كذلك، وهذا أحد أسباب تميز هذا الفيلم، أن كاتب القصة والمخرج شخص واحد، فمن كتب القصة سيعرف فعلاً كيف يخرجها بأفضل طريقة.

في نهاية المطاف يمكن اعتبار هذا الفيلم مادة ممتعة نظيفة نسبياً، فهو خالي من المشاهد الخادشة للحياء (تقريباً)، ولا يحتوي إلا على القليل من كلمات الشتم والسباب.

خيال ليو تولستوي في عشر قصص قصيرة، مراجعة كتاب: بدائع الخيال

ملاحظة: قدمت مراجعة سريعة للكتاب في فيديو في قناتي، انقر هنا للذهاب إليه

ما إن عرفت أن تلك القصة مذكورة فيه، حتى بادرت بتحميله والبدئ بقراءته، لحسن الحظ كانت مؤسسة هنداوي قد وفرت نسخة رقمية محترمة من هذا الكتاب، إنه كتاب: بدائع الخيال، والذي يحتوي على عشر قصص قصيرة مختارة مما أبدع به الأديب الروسي: ليو تولستوي.

بداية الحكاية كانت قبل عدة أشهر، حين شاهدت خطبة للدكتور عدنان ابراهيم بعنوان (باخوم وصناعة التعاسة) لأكتشف أن “باخوم” هذا هو بطل قصة ألفها الأديب الكبير “تولستوي”، سمعت القصة في نهاية الخطبة (تتوفر في مقطع منفصل بمونتاج جميل) فما كان مني إلا أن أصبت بالدهشة لجمال وعبقرية هذه القصة، والتي -بطريقة غير مباشرة- قد أدخلتني إلى ساحة هذا الأديب الكبير.

بعد عدة أشهر، وعبر منشور صغير في الفيسبوك تبعه سؤال عارض، علمت أن القصة مذكورة في كتاب (بدائع الخيال) وأن مؤسسة هنداوي توفره ضمن أسطول كتبها المجانية، فحملته، ثم بدأت بقراءته، وقد قرأت قصة باخوم التي كان ترتيبها الثالث، بعنوان (كم يحتاج الإنسان من الأرض) فكانت كما سمعت وأجمل.

الكتاب ليس بالكبير،لا تتجاوز صفحاته المئة، وقد أبدع المترجم (عبدالعزيز أمين خانجي) في نقلها إلى العربية، بكلمات سهلة وعبارات رشيقة، كما أن السرد في أصله سلسل وسهل، وهذا كله يدفعك لأن تقرأ بانسيابية فلا تتوقف إلى في السطر الأخير، حين تصل لتلك الحكمة أو الكلمة التي تبقيك شارد التفكير لدقائق متأملاً فيما قرأت.

توحي لك تلك القصص أن كاتبها شخص نبيل يتسم بالورع والتقوى، هنالك توجه قوي لمبادئ الرحمة والتسامح وغيرها من الأخلاق الفاضلة، ولا عجب في هذه السمة السائدة على جو القصص حين تعرف أن هذا الأديب هو من دعاة اللاعنف بكل قوة، ويكفيك أن تقرأ كتابه (ملكوت الله في داخلكم) لتعرف المنبع الأخلاقي الذي انبثقت منه تلك القصص.

ملامح القصص

سأحاول في السطور التالية أن ألخص الجو العام لكل قصة بعبارة قصيرة (دون أن أحرق القصة):

الأولى: بمَ يعيش الناس؟: القصة تجيب عن هذا السؤال، الإجابة تكمن في كلمة واحدة، لا أريد هنا أن أخبرك بها فأحرق عليك الخاتمة الملهمة، لكن يكفي أن أقول لك أنك ستظل تفكر في الأمر كثيراً بعد القراءة، وتتأمل فيما حولك وتثير هذا السؤال في كل مناسبة: بمَ يعيش الناس؟

الثانية: مشرب سورات: اجتمع ثلة من أناس من مشارب مختلفة وأديان متعددة في (مشرب سوارت) في الهند، فثار سؤال فيما بينهم حول (الإله) فبدأ الجميع في التحدث واحداً تلو الآخر، كلٌ وفق دينه ومذهبه، كلٌ يتحدث عن الإله الذي يعبده.

الثالثة: كم هو نصيب الإنسان من الأرض؟: هي قصة الإنسان في كل الأزمان، حين يتحول من القناعة إلى الطمع، حين يسعى دون أن يشبع، هي قصة الجمع والتكاثر، هي قصة تحكي حكمة جليلة وتصل بك إلى نهاية غير متوقعة، من أعجب القصص وأروعها.

الرابعة: ابن العراب: قصة متشعبة أحداثها كثيرة، رحلة يختلط فيها الواقع مع الخيال، عدة حِكَم تتزاحم في خضم سرد متواصل، تستحق أن تُبسَط في رواية كاملة.

الخامسة: مكيدة شيطانية: حين فشل الشيطان في إغواء القروي البسيط، جنح إلى تدبير مكيدة خبيثة، ظاهرها فيه الخير وباطنها في الضياع والخسران، هي قصة بسيطة تخرج منها بأكثر من حكمة، أحدها أن ما قد يكون خيراً لك في الظاهر، قد يكون شراً لك في الباطن.

السادسة: ثلاثة أسئلة: ثلاثة أسئلة تدور في عقل الملك دون أن يجد لها جواباً شافياً، ثم يقرر أن يزور ناسكاً مشهوراً عله يجد الجواب عنده، فتحدث أحداث وتقع أمور، ومن خلالها يعرف الجواب، فيكون جواباً عملياً من واقع تجارب الحياة، وهنا حكمة تخرج بها من القصة: أن الحياة كفيلة بأن تجيبك عن أسئلتك، فلا تستعجل، فقط أكمل الرحلة واستمر في طرح الأسئلة.

السابعة: إلياس: قصة قصيرة لشخص يدعى “إلياس” يخبرك فيها المؤلف ما هو سر السعادة عبر ما حدث لإلياس.

الثامنة: قمحة في حجم بيض الدجاج: قصة تثير عندك شجون الماضي، وخاصة إن كنت كبيراً في السن، فتتذكر كيف كان العالم وكيف أصبح، وماذا قد تغير وأي شيء قد تبدل.

التاسعة: ثمن باهظ: من القصص العجيبة والطريفة، حكاية دولة صغيرة مواردها قليلة جداً، ثم تحدث جريمة قتل، فتحدث مشكلة، ويحتار الملك ومعاونوه، ثم تؤول الأمور إلى مئالات عجيبة لا تملك معها إلا أن تضحك أو تبتسم. (قمت بإلقاء القصة في فيديو ونشرته في اليوتيوب).

العاشرة: الأسطورة الهندية: العمل والمرض والموت: عبارة عن أسطورة متداولة بين الهنود الحمر، عن الإنسان وكيف تطور المجتمع من البساطة والبدائية إلى التعقيد ثم التباغض والحروب.

روابط:

نظرة شاملة للتصوف ومراحله، وفاحصة للشاعر الصوفي: فريد الدين العطار

مراجعة لكتاب: التصوف وفريد الدين العطار، لعبدالوهات عزام (رابط التحميل)

والحلاج -في رأي العطار- ملوم؛ لأنه لم يلتزم صورة الشريعة؛ هو عند العطار بطل الصوفية، ولكنه سماه لص الطريق؛ لأنه باح بالسر وهو قد خالف الشرع، وبهذا استحق العقاب.

اقتباس من ذات الكتاب

ولازلت أتتبع كتابات أولئك الصوفيين الأوائل، علي أكتشف ذلك السر الدفين، الذي وجدوه ولم يتمكنوا من البوح به، فقد قال الغزالي قبلها ناصحاً تلميذه: اعمل واجتهد حتى تصل، لأن تلك الأمور ذوقية، تلك الأمور لا نقدر على الحديث عنها، يجب عليك أن تجربها بنفسك.

وقالها “جلالها الدين الرومي” قال أن هنالك سر لا يمكن البوح به، سر يعرفه العارفون، وما يكتبوه لنا هو بعض طراطيش الكلام، وفيه بعض التلميح، ومن تلك التلميحات نتلمس بصيص النور علنا نتعرف على بعض ملامح ذلك السر العظيم، بالطبع هو عظيم، لأنه يرتبط بالعظيم، بالملك جل جلاله.

انتقلتُ من الغزالي إلى جلال الدين الرومي ثم تاقت نفسي لقراءة كتاب “منطق الطير” والذي هو عمل أدبي صوفي كتب أصلاً بالفارسية، أما كاتبه فهو “فريد الدين العطار” ثم وجدت كتاب يتحدث عنه وعن كتابه ذاك فقررت أن أقرأه أولاً حتى أدخل على حضرة العطار من باب الوقار، فأعرف أولاً لمن أقرأ، أما هذا الكتاب فهو (التصوف وفريد الدين العطار) للمؤلف: عبدالوهاب عزام المتوفي سنة 1959، وهو مفكر وكاتب وشاعر ترجم الكثير من الأعمال الفارسية إلى اللغة العربية باحترافية عالية، ويكفيه فخراً أنه من نقل إلينا أعمال الشاعر الكبير: محمد إقبال.

أقسام الكتاب

ينقسم إلى أربعة أقسام:

  • التصوف الإسلامي: نشوؤه وتطوره
  • التصوف والأدب
  • فريد الدين العطار
  • تصوف العطار

في الفصل الأول يذكر المؤلف (أصل التصوف) ثم يتحدث عن تطوره في ثنايا الحضارة الإسلامية، وقد ذكر كلاماً جميلاً مرتباً وقسم التصوف إلى مراحل وأطوار، وذكر في ثنايا ذلك بعض الشخصيات التي ظهرت في القرن الهجري الثاني (مثل الحسن البصري والفضيل بن عياض، وسفيان الثوري ومالك بن دينار وغيرهم)، على أنهم من أوائل الصوفية دون أن يكون هذا المصطلح معروفاً في ذاك الزمان، وقد وصفهم الكاتب بأنهم (غلب علي جماعة من هؤلاء الحزن والصمت).

ثم أتى جيل بعدهم، وصفهم الكتاب بأنهم (أعظم زهداً، وأقسى على أنفسهم، وأشد تذليلاً لها)، وقد شاعت تسمية (الصوفية) في أواخر القرن الثاني، ومن أمثلة أولئك (ابراهيم بن أدهم البلخي، وبشر الحافي المتوفي سنة 224هـ) وأيضاً (معروف الكرخي)، وممن ذكرهم في الكتاب (السري السقطي) وهو ما يذكر عنه شدة الورع والانغماس في العبادة والتبتل (انقر هنا لقراءة بعض أقواله وآثاره).

وقد تميز أولئك القوم بالتسليم والتوكل على الله في كل الأمور، وخوف من الله دائم، وسوء ظن بأنفسهم وتحقير لأعمالهم مهام عظمت.

ثم أتى جيل آخر من العباد والزهاد، كان ذلك في القرن الثالث الهجري، وغلب عليهم المعرفة والتأمل والحب الإلهي والفناء، وممن عاشوا في هذا العصر: ذو النون المصري – يحي بن معاذ الرازي – أبو يزيد البسطامي – سهل بن عبدالله التستري – والجنيد البغدادي – أبو عبدالله المحاسبي – الحلاج، ثم أخذ المؤلف بتعريف أربعة من أولئك لتباين طريقتهم.

والجدير بالذكر أن البسطامي من أوائل الصوفيين الذين قالوا كلاماً أنكره عليهم الناس، ولا ندري أصحيح ما ينسب إليه أم غير صحيح، حيث تنسب إليه المقولة: “ما في الجبة إلا الله”، وهي العبارة التي فد تفسر على أنها تعبير عن الفناء أو وحدة الوجود، ويدافع عنه آخرون تارة بأن كثيراً مما نسب إليه ليس حقاً، وتارة بأن الصوفي في بعض الأحيان يغلب على أمره ويدخل في حال يغيب فيها وعيه (حالة السكر) من شدة حبه لله وفناءه فيه.

أما الجنيد البغدادي، فقد كان عالماً عارفاً، كان فقهياً يلبس لباس العلماء، قال عنه المؤلف (كان يمثل أهل الصحو كما يمثل البسطامي أهل السُّكر)

أما الحلاج فهو صوفي عجيب الأطوار، وقد روي عنه كلام انكره علماء بغداد، منه قوله (أنا الحق) فأفتوا بقتله، فصلب، وقد ذكره الدكتور علي جمعة في مقطع حديث وأوضح الإشكال في دقائق قليلة (انقر هنا للمشاهدة)

وهكذا ظهر أولياء الله ومحبيه في كل زمان ومكان، فكان لؤلئك أخبار وأحوال، وانتشرت طرائقهم وتعددت أورادهم.

وقد ظهرت فئة منهم حقروا المظاهر كلها، وانتهى بهم إلى التقليل من شأن التكاليف الدينية الظاهرية، وانفتح بهذا باب لضعاف النفوس فخرجوا من التكاليف وأوهموا أنفسهم أنهم بلغوا المقصود من هذه التكاليف، ووجد بعض من لا يبالون بالتصوف ولا بالدين رخصة إلى ما يريديون.

وهؤلاء ليسوا صوفيين وإنما مدعين، وقد أنكر عليهم هذا الجنيد والقشيري وغيرهم من الصوفيين الحقيقيين، فقال الجنيد (هذا قول قوم تكلموا بإسقاط الأعمال، وهو عندي عظيمة، والذي يسرق ويزني أحسن حالاً من الذي يقول هذا، فإن العارفين بالله تعالى أخذوا الأعمال عن الله تعالى وإليه رجعوا فيها، ولو بقيت ألف عام لم أنقص من أعمال البر ذرة إلا أن يحال بي دونها).

التصوف والأدب

ثم تحدث المؤلف عن (التصوف والأدب) في فصل خاص، ذكر فيه بعض أدباء وشعراء الصوفية وبعض أشعارهم، وألمح إلى أن للشاعر والأديب لغته التي قد يستعين فيها بأمور من البلاغة، ومن الشعراء الذين غلب التصوف على أشعارهم ممن ذكرهم المؤلف: ابن الفارض – ابن عربي – غبدالغني النابلسي، وأورد المؤلف نبذة من كتاب (التوهم) للمحاسبي المتوفي سنة 243 هـ، وهو كتاب يحفزك على التخيل أو (التوهم) فتتوهم أنك في يوم القيامة ثم يسهب في التفاصيل والتخيلات.

وذكر المؤلف أيضاً اقتباسات من كتاب (المواقف) للنفري، وهو كتاب يحكي المؤلف فيه -بصورة تخيلية- بعض المواقف بين يدي ربه، وألواناً من الحوار بينه وبين ربه عز وجل، وفي صفحة الكتاب في Goodreads بعض المراجعات والاقتباسات منه.

ثم تحدث المؤلف عن الشعر الصوفي وأبرز رجاله، وقال:

وأما الأدب الفارسي، ويتبعه الأدب التركي والأدب الأردي فقد ترجم فكر الصوفية ووجدانهم بالشعر لا بالنثر.

وبلغ شعراء الفرس في هذه السبيل غاية لم يدركها شعراء أمة أخرى، فأخرجوا المعاني الظاهرة والخفية والدقيقة في صور شتى معجبة مطربة وقد فتح عليهم في هذا فتحًا عظيمًا فكان شعرهم فيضًا تضيق به الأبيات والقوافي والصحف والكتب حتى ليمسك القارئ أحيانًا حائرًا كيف تجلت لهم هذه المعاني، وكيف استطاعوا أن يشققوا المعنى الواحد إلى معانٍ شتى، ثم يخرجوا كل واحد منها في صور كثيرة عجيبة كأنها أزهار المرج ونباته تزدحم في العين ألوانها وأشكالها وماؤها واحد وترابها واحد.

كان أبو سعيد بن أبي الخير الخراساني من رجال القرنين الرابع والخامس (٣٥٧–٤٤٠ﻫ) فارط شعراء الصوفية في الأدب الفارسي فنظم رباعيات كثيرة هي أحسن ما في الشعر الصوفي من رباعيات فيما أعلم، وجاء بعده عبد الله الأنصاري المتوفى سنة ٤٨١ﻫ وله ديوان في الشعر الصوفي، ثم جاء الشاعر الكبير مجد الدين سنائي الغزنوي المتوفى سنة ٥٤٥ فنظم حديقة الحقائق ومنظومات أخر، وتلاه فريد الدين العطار فأكثر وفاض ونظم نحو أربعين منظومة، ثم جاء مولانا جلال الدين الرومي شيخ شعراء الصوفية كلهم فاستولى على الأمد، ونظم الديوان وهو شعر صوفي رقيق بليغ، والمثنوي وهو شعر وفلسفة وأخلاق وتفسير للقرآن والشريعة بأسلوب صوفي، وقد سماه المجبون به القرآن في اللغة الفارسية، وقالوا عن صاحبه: لم يكن نبيًّا، ولكن أوتي كتابًا.

ثم جاء عبد الرحمن الجامي العلم الشاعر المتوفى ٨٩٨ﻫ وهو يعد آخر شعراء الصوفية العظام.

وإلى جانب هؤلاء شعراء كثيرون لهم في التصوف شعر جيد كابن يمين، والعراق صاحب اللمعات، والشيخ محمود الشبستري صاحب المنظومة كلشن راز (حديقة السر) وقسم الأنوار والمغربي، ولا ننسى الشاعر العظيم الذي فاق الشعراء طرًّا بجمال شعره ودقته وإن لم يبلغ في الشعر الصوفي الصريح وفي الفلسفة مبلغ كبار الشعراء؛ وهو حافظ الشيرازي.

ولا يخلو شاعر فارسي من نزعة صوفية تظهر في شعره؛ لشدة ما سيطر شعراء الصوفية على الشعر الفارسي منذ نبغ كبار الشعراء الصوفية إلى يومنا هذا.

وختم المؤلف هذا الفصل بنبذة عن الشعر التركي، والذي سار وتأثر بالشعر الفارسي، ثم ذكر البلاد التركية الشرقية (تركستان) والتي هي الآن (كازاخستان) وهي التي نبغ فيها صوفي عظيم في القرن السادس الهجري، والتي -كما قال- لا تزال طريقته شائعة في تلك البلاد وبلاد أخرى، هو (أحمد اليسوي) وقد نظم باللغة التركية الشرقية (الشاغاتية) ديوان أسماه (ديوان الحكمة).

تمت ترجمة كتاب (ديوان الحكمة) إلى العربية مؤخراً على يد أحد المترجمين التركيين

الفصل الثالث: فريد الدين العطار

في هذا الفصل تعريف للشاعر الصوفي “فريد الدين العطار” المولود سنة 513 هـ، وقد عاش ومات في نيسابور.

وحين تتبعت مكان وتاريخ نيسابور عبر فضاء الانترنت، وجدت أنها حالياً أحد مدن دولة إيران (تسمى حالياً نيشابور)، وقد دخلها المسلمون في السننة 31 هـ، وهنا فيديو مختصر يحكي تاريخها، وهذا فيديو آخر فيه معلومات مختصرة عنها، ولمن أراد التعمق فليقرأ صفحتها في الموسوعة الحرة.

ونيسابور هي أحدى مدن خراسان، وخراسان هذه أحد المعالم الإسلامية البارزة، هي منطقة وساعة شملت عدة مدن ونبغ فيها علماء ومتصوفون وأشخاص تركوا أثراً بعدهم، جزء منها حالياً يقع في إيران، وأجزاء منها في الدول المجاورة، وقد ذكر المؤلف عنها الفقرة التالية:

ولا يتسع المجال هنا لبيان مكانة خراسان في العالم؛ شعوبه، وتجارته، وثقافته؛ إذ كانت موصل إيران وآسيا الغربية وأوربا وأفريقية وآسيا الشرقية والشمالية؛ ولكني أكتفي بالإشارة إلى صلة هذا الإقليم بالتصوف، كثير من الصوفية الأولين عاشوا هم أو آباؤهم في هذه البقعة من الأرض؛ فإبراهيم بن أدهم، وشقيق البلخي، وبشر الحافي، وفضيل بن عياض، وأبو يزيد البسطامي، وحاتم بن علوان الأصم، وأبو حفص الحداد، وأبو عثمان الحيري، والقشيري، والغزالي، وأبو سعيد بن أبي الخير، والعطار، وجلال الدين الرومي؛ كل هؤلاء من هذا الإقليم أصلًا أو منشأ.

الفصل الثالث والرابع فقد تناول فريد الدين العطار بالتعريف والبحث وكذلك تصوفه وآثار تصوفه فيما كتب ووصل إلينا من أشعاره، والعطار كان يكتب الشعر في اللغة الفارسية لكنه حين نقل إلينا نقل نثراً في الغالب، وأشهر عمل له هو (منطق الطير) وقد قدم المؤلف لهذا العمل تعريفاً واختصاراً لمجمل ما قيل في فصوله وأجزاءه.

تناول المؤلف في احد الفصول تعريفاً لفريد الدين العطار ومكان ولادته وبحثاً وتقصياً لتاريخ وفاته، وهو التاريخ الذي لا تتفق عليه المصادر، والعطار لا يُعرف عنه الكثير، وأكثر معرفتنا به هي من خلال ما كتب ووصف به نفسه، لكن المعلوم أن أبوه كان عطاراً، وقد ورث هذه المهنة منه، ولذلك يلقب بالعطار، أما وفاقته فقد كان في المدينة ذاتها (نيشابور) ولديه ضريح هناك يمكن زيارته، أما تاريخ وفاته فمختلف فيه لكن أكثر الروايات تذكر أنه توفي في 627 هـ، ويذكر البعض أنه قتل حين هجم التتار على المدينة في ذات السنة والذي تسبب إلى مقتل معظم سكان المدينة بحسب المصادر.

كان العطار عطاراً يعطي الدواء لمن يحتاجه في دكانه، وقد بدأ التأليف وهو لايزال عطاراً يعمل في الدكان، وكان صوفياً حين كان عاملاً في دنياه، لكن انقطع بعد ذلك وترك حانوته وسافر إلى بلدان وصاحب مشايخ وأولياء.

وسواء أقُتل العطار أم مات فقد فارق عيشة حزينة قلقة وهو يقول: «عاش ولم يرَ وجه الحياة.»
كان صوفيًّا ناسكًا قطع من الدنيا علائقه، وعاش زمنًا طويلًا معتزلًا متعبِّدًا متأملًا ناظمًا عقائده وآراءه وتجاربه، والظاهر أن هجرة العطار، وانقطاعه للتصوف أدى به إلى الفاقة، وكان أعفَّ وأزهدَ من أن يسأل الناس المعونة أو يقبل من أحدهم هبة

للعطار منزلة كبيرة بين الشعراء الصوفيين، ويمكن أن يكون هو وجلال الدين الرومي أشهر شاعران صوفيان كتبا بالفارسية، وقد ذكر المؤلف بعض قول العطار عن نفسه وعن شعره (اعتداده بنفسه) ثم ذكر بعض أقوال الآخرين عنه.

يقال أن العطار بارك جلال الدين الرومي في صغره وأعطاه كتابه حينما مر بنيسابور صبياً في صحبة أبيه وهو في طريقه إلى العراق، ويقال أن الرومي من أتباع العطار يدور حول كوكبه.

وقصارى القول: إن الصوفية والأدباء يكادون يجمعون على أن العطار وجلال الدين الرومي أكبر الصوفية من شعراء الفرس، وإن يكن جلال الدين أبعد ذكرًا وأوضح طريقة.

وأحسن ما قيل في القياس بينهما ما رواه مؤلف «هفت أقليم» أن صوفيًّا كبيرًا سُئل عنهما فقال: إن الرومي بلغ قمة الكمال — كالنسر — في طرفة عين، والثاني بلغ القمة نفسها، ولكن كالنملة بعد سير طويل ودأب لا يفتر.

ثم ختم المؤلف هذا الفصل بذكر مؤلفات فريد الدين العطار، والعطار غزير الكتابة، كتب الكثير وألف الكثير من الشعر الفارسي الصوفي، وقد عدد مؤلف هذا الكتاب 22 كتاباً وذكر أن هنالك كتب أخرى تنسب إليه، لكنه اكتفي بما هو متحقق منه.

تصوف العطار

تصوف العطار واضح لا يمتلئ بالرمزيات كما -مثلاً- في أشعار حافظ الشيرازي، يقول حيناً في أشعاره أنه بلغ وأبلغ كلما في الخاطر، وأحياناً يقول بأن كيف له أن يظهر ما لا يمكن إظاهره، وهو الشائع بين الصوفية في عدم الإفصاح عن كل الأسرار والأمور الذوقية، فكيف للكلام أن يصف ما لا يمكن بلوغه إلا بالذوق؟

العطار يعظم رسول الله والشريعة، ويعلن أن كل أدلته مستمدة من القرآن، وقد عقد فصولاً كثيرة يبين فيها اتفاق الشريعة والحقيقة.

يعترف العطار في بعض أقواله أن العقل باحث ذكي مدقق أحياناً، وأنه يدرك نظام العالم، وأنه هدى إلى الرشد، ولكن لا ينبغي أن يقف الإنسان في مستواه، وعليه أن يسمو إلى مستوى العشق.

يقول العطار: إذا اجتمع العقل والدين والعشق أدرك الذوق كل الأسرار التي يبتغيها الطالب

يذكر المؤلف بعد ذلك رأي العطار في الفلسفة، ثم تصور العطار لله والعالم والإنسان، ويذكر فيها موضوع “وحدة الوجود” والفرق بين تصوفر العطار وبقية الصوفية لهذا المفهوم وتصور الفلاسفة اليونان

العالم عند العطار هو تجلي الله، أو هو كالظل من الشمس، والصورة في المرآة، وقد ضرب في «منطق الطير» مثلًا، ملكًا لم يجرؤ أحد على رؤيته أو لقائه، فأراد أن يمكِّن رعيته من رؤيته فصعد فوق قصره وأمر أن توضع مرآة على الأرض تجلى فيها وجهه فرأته الرعية.

ثم يتحدث المؤلف عن (الله والإنسان) ويذكر كلاماً ممزوجاً بأقوال العطار وغيره من الصوفيين، ويحاول أن يفسر مغالاة بعضهم وقولهم (أنا لله) وهي العبارة التي ذكرت أيضاً في أحد كتب العطار، يتحدث العطار عن الروح وعن النفس وكيف نزلت وكيف تتصل بالعالم. ويعقد المؤلف فصلاً آخر بعنوان (القضاء والقدر) وماهي فلسفته في هذا الخصوص، ولعلنا نكتفي بهذا الاقتباس:

يتحدث المؤلف بعد ذلك عن الطريقة وعن الحال والمقام (في فصل سماه: الطريقة) وذكر قولاً مفيداً للقشيري حول الفرق بين الحال والمقام، ثم يورد بعض أقوال العطار وغيرهم فيما يخص “الهدف” الذي لا يمكن بلوغه، والطريق الذي لا نهاية له:

غاية الطريق التي يسير إليها الصوفي تكاد تكون غاية لا تدرك. يقول: «إنك تسير في طريقه مائة قرن ثم تجد نفسك عند الخطوة الأولى»، وهذا يذكرنا بقول الشيخ سعدي الشيرازي في مقدمة الكلستان: “يا من هو فوق الخيال والقياس والوهم، وفوق كل ما قالوا وسمعنا وقرأنا! انتهى المجلس وبلغ العمر منتهاه ولا نزال كما كنا في أول وصفك”

ويقول العطار: “كيف أمضى قدمًا وكأن مائة وادٍ تلوح في كل نفس؟ لا علامة في هذه الطريق، وإنما علامته الواحدة أن لا علامة فيه”. وفي (مختار نامه) يعقد الشاعر فصلًا بهذا العنوان: «في اليأس والاعتراف بالعجز». وسواء أكانت الغاية مما يدرك أو ما لا يدرك فيجب على السالك أن يفكر فيها ويعمل لها دأبًا.

ملخص كتاب منطق الطير

ويختم المؤلف كتابه بوصف وتخليص لما جاء في كتاب “منطق الطير” فقد ذكر باختصار تلك الوديان السبعة التي تقطعها الطيور في سيرها إلى الملك، ثم يورد بعض أقوال الطوير وكلامهم مما ذكره العطار في ملحمته كما يسميها البعض

بعد أن يتزود السالك بالخلال التي بينها الهدهد، في القسم الأول من منطق الطير، يبدأ رحلته فيقطع الأودية السبعة التي وصفها في القسم الثاني من الكتاب الذي سماه مقامات الطيور، وهي أودية: الطلب، والعشق، والمعرفة، والاستغناء، والتوحيد، والحيرة، والفقر والفناء.

وهي أودية متشابهة بما ملأتها حماسة العطار وغلوه بالهول والحيرة؛ ولكن لكل وادٍ، بجانب الأوصاف العامة، خصائص تميزه من غيره.

وهكذا ينتهي هذا الكتاب الماتع، الذي طاف بأودية التصوف وجال في عقول الأولياء، ثم ختم بالغوص عميقاً في عقل أحد روادهم، إنه العطار، فلله دره، ولله درهم، أولئك الذين تباركت الأرض بهم، فلم يغادروها حتى نثروا فيها بعض أزهارهم، ولازلنا نشتم روائحها الزكية حتى اليوم، ونتعطر برحيق كلماتهم.

انتهيت من قراءة الكتاب في الثالث عشر من شهر أبريل 2020 (عام الكورونا)، وصلى الله وسلم على رسوله الكريم.

لماذا نصلي على رسول الله

لقد حمل الرسالة في قلبه، وتلقينا الوحي من فمه، الوعاء الذي حمل كلام الله، كلام الله العظيم، ذلك النور الذي لا تطفئه الأيام، ولا تخمده الأحداث، فكيف بالوعاء الذي حمل هذا النور الأبدي الخالد، إنه لوعاء عظيم، هو الرسول الكريم، محمد طب القلوب، وحبيب الأرواح.

أرأيت إن أسدى لك أحدهم معروفاً، وخدمك خدمة جليلة تغيرت بها حياتك، كيف تذكره عند غيره، كيف تثني عليه، ولأنك أدنى منه منزلة، فإنك لا تقدر على مكافأته، فلا تملك إلا أن تدعو له كلما ذكرته، فما بالك بمن أسدى لك أعظم معروف، وخدمك أعظم خدمة، الخدمة التي بها اهتديت، هو من بسببه سطع النور في قلبك، فعرفت خالقك وسَعُدَت بذلك حياتك، هو الذي أعطاك نموذجاً بشرياً قابلاً للتطبيق، فخرجت منه بأعظم الأخلاق، فأي خدمة بعدها إن لم تكن هذه أعظم خدمة تلقيتها في حياتك من بشر قط.

حين تشعر بالمن والفضل، حين يمتلئ قلبك امتناناً وعرفاناً، حينها لن تملك إلا أن تدعو له، أن تصلي عليه، وما صلاتنا على الرسول الأكرم إلا دعاء له بالرحمة مع التعظيم (كما قال العلماء)، ورغم مكانته السامية عند خالقه ومُحِبه، إلا أن فضل الله لا حد له، وعطاءه لا نهاية له، لذلك نحن ندعو ونرجو أن يزيد الله في رفعة ومكانة هذا الإنسان العظيم في الدار الآخرة (صلى الله عليه وسلم).

نحن نصلي عليه لأنفسنا ليس له، كي نكون بشراً أسوياء، أن ننمي في قلوبنا مشاعر الامتنان، سلوك الشكر والثناء، فأي إنسان ذاك الذي لا يَشكر، يتلقى الهبات ولا يكلف نفسه أن يذكر، أما الإنسان السوي، فإنه يذكر صاحب الفضل في كل مناسبة وعند كل فرصة، يذكره بالخير ويحدث الناس عن فضله، وفي قلبه هو يدعو له، وعندما يتعلق الأمر برسول الله، فإننا نصلي عليه (صلى الله عليه وسلم).

الصلاة الحقيقة على رسول الله هي تلك التي تخرج من قلب محب، مستشعر بعظمة ذلك الإنسان، بتضحياته ومسيرة حياته، بأخلاقه وعظيم صفاته، أما صلاة اللسان والقلب غفلان، فأي صلاة تلك، وأي قلب ذاك، الصلاة الحقيقية هي التي تشغل العقل بالتفكير، واللسان بالترديد.

يأمرك الإله بهذا فيقول: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ).

اطمئن، فقدماه لن توصلاه بعيداً | Don’t Worry, He Won’t Get Far on Foot

تعجبني الأفلام التي تفتح لي نوافذ أخرى، إما نوافذ معرفية، أو نوافذ لاستكشاف دواخل الإنسان وغرائب طباعة، وهذا الفيلم فعل كلا الأمرين، بل أنه زاد على ذلك بأن جعلني أكثر امتناناً لكوني مسلماً، لهذه الحياة الثرية والتجربة الفريدة التي توفرها لنا هذه الرسالة السماوية التي ضمنت لنا العيش بأرقى درجات السعادة والفلاح.

فأما النافذة الأولى (نافذة المعرفة) فهي معرفتي للشخصية التي دار حولها الفلم، (مبني على قصة حقيقية)، شخص يدعى (John Callahan) أو (جون كالهان)، هو رسام ساخر (تتسم أعماله بالجرأة والوقاحة أحياناً)، مؤلف وكاتب أغاني، تعرض لحادث أفقده القدرة على التحكم في جسمه، فعاش مشلولاً على كرسي متحرك، وقد كتب قصة الفيلم بنفسه (توفي عام 2010 والفيلم من إنتاج 2018)، وعرض جانب من معاناته التي تمثلت أساساً في إدمانه لشرب الخمر.

ها هنا قصة إنسانية محسومة النتائج حول الخمر وآثار شربه، هاهنا دليلٌ واضح على عظمة دين الخالق الذي يعلم ما يصلح الإنسان وما يفسده، فمن يسأل ما الحكمة ولماذا؟ من يضيق ذرعاً بما يعتقد أنها (تقييدات) فرضها عليه الدين، فليشاهد هذا الفيلم ليعلم من خلال التجربة أن هذا الدين يُصلح ويُعلي ويُقيم، يُسعد ويُرشد ويصون.

الفلم يسير بوقع هادئ غير ممل، تميز في إظهار جانب من غرابة الإنسان وعجائبيته، أظهر مدى هشاشته وضعفه، القصة جيدة ومقنعة، أما طريقة الإخراج فقد سارت في غير ترتيب زمني واحد، بل أن هنالك تنقلات بين أزمنة مختلفة، تنقلات يسهل متابعتها وربط خيوطها، وهو ما أضفى جاذبية للفيلم دونما تعقيد.

في النهاية، قد تتفق أو تختلف مع شخصية الفيلم الحقيقية، من الراجح أنك لن يعجبك ما يختزنه من أفكار وما ينتجه من أعمال على أرض الواقع، وخاصة أنه يركز في بعض أعماله على مواضيع مثيرة للجدل والخجل، وقد تعتبر أن الفلم يسوق لهذه الشخصية ويظهرها بشكل حسن، لكن إن نظرت للفلم على أنه قصة إنسانية تركز على الأحداث والنتائج بغض النظر عن الأفكار والآثار، فستكون من معجبي الفيلم -كما أنا- مع الاحتفاظ بحقك في الاختلاف مع تلك الشخصية -كما أنا أيضاً-، تلك الشخصية التي غادرتنا منذ سنوات وانتقلت إلى خالقها، ليحكم كيفما يريد ويعطي رحمته لمن يشاء.

بالنسبة لي: فقد حرك الفلم فيّ مشاعر الامتنان والحمد، الامتنان لأني صحيح البدن حر الحركة، ولأني كذلك صحيح العقل والرؤية، نعمة الله علي التي عصمتني وأبعدتني من تلك المسالك، تفاصيل أقداره الخفية التي رسمت مسار حياتي بهذه الطريقة لا بتلك. أحمد الله على هداية الإسلام، وما أعظمها من هدية.

تنبيه: الفقرات التالية قد تحتوي على حرق لبعض أجزاء الفيلم، تجاوزها حتى فقرة (التقييم الأخلاقي) وعد إلى القراءة بعد المشاهدة إن كنت تنوي ذلك.

أما مسار “جون” بطل الفيلم؛ فقد كان مأساوياً لولا أن تداركه الله برحمته، لكن كيف تجلت رحمته فيه؟ بالحادث الذي أدى به إلى الشلل، نعم كان ذلك الحادث أحد وسائل العلاج وأحد أشكال الرحمة، علاج طعمه مر لكن -وكما يبدو- كان ضرورياً كي يتغير مسار حياته ثم تؤول الأمور إلى تحسن فرصته في الحياة وبعد ذلك النجاح فيها وحسب قنوانيها، صحيح أنه لم يتوقف عن الشرب فور الحادث، بل استمر وساءت حالته أكثر، تمادى في الأمر، حتى أتت تلك اللحظة التي انهار فيها، حين وقف عارياً أمام عجزه، عجزه التام، عجزه من أن يحضر قنينة الخمر من تحت الطاولة، تلك القنينة التي أذلته طوال حياته وعاش عبداً لها وأفقدته متعة الحركة، بل الحياة برمتها.

أعتقد أنه وفي تلك اللحظة الفارقة، حينها لمع نور في قلبه، غرست نبتة في روحة، تجلى الله بلطفه ورحمته عليه، يبدو أنه أحس بالعجز التام، فاقتنع ثم امتنع ولم يشرب بعدها أبداً، لقد كانت نقطة نور من خارج أسوار الحياة، ولقد حاول الفيلم أن يظهرها بعمقها دون أن يقدر، وتحدث عنها جون نفسه في الوثائقي لكنه لم يوفق، فنقطة النور تلك عظيمة جداً لا يمكن لبيان أن يحكيها، ولا لصورة أن ترويها، نقطة النور تلك تظهر دائماً في حيوات الناس بدرجات مختلفة، إنها تجليات نورانية ربانية تغير -في غمضة عين- ما صعب علينا تغييره في أعوام.

( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ)

من المعاني الجميلة التي عرضها الفيلم وسوق لها، هي الاعتماد على الله، الخروج من الحول والقوة إلى حول الله وقوته، وحين طبق “جون” نصيحة “دوني” بأن يرمي حمولته على الله، أن يكتب مشكلته في ورقة ثم يرميها في سلة (God) أو (الإله)، بعدها تغير الحال وتحسن المآل، تمكنت الرسوميات من الخروج من بين يديه، تلك الرسوميات ثم أعجب بها طيف من الناس، ونُشرت في صحف ومجلات، ثم أصبح رساماً ناجحاً يعمل في المجال الذي يحبه.

ما أجمل تلك اللحظات التي قرر فيها “جون” أن يسامح الآخرين، وأن يطلب السماح منهم، ما أعظم روح التسامح التي تحلا بها حين ذهب لصديقة الذي تسبب في إعاقته وقال له أنه يسامحه، والأعظم من ذلك حين طلب هو منه أن يسامحه، لكن مم يسامحه وهو من تسبب في مأساته؟ يسامحه على السنوات التي قضاها بعد الحادث دون أن لقاء، فعاش معذباً بألم الضمير، لم يتمكن من الخروج من ألم الذكرى فتمرغ في وحل الشرب والخطيئة، يحاول أن ينهض وفي كل مرة يقع من جديد، فلو أنه تحرر من شعور الذنب ذاك لربما تمكن من التصالح مع نفسه وتغيرت حياته، هكذا فكر فيها “جون” طلب من صديقه أن يسامحه لأنه تركه كل هذه السنوات مقيداً بأغلال الندم والذكرى الأليمة، وهو الذي كان بإمكانه أن يحرره من أغلاله ويريح من عذابه، إن هذا المعنى العميق لجدير بأن يستوقفنا كثيراً وأن نتعلم منه أكثر.

ما لم يعجبني في الفيلم هو حشر موضوع الشذوذ فيه، وتسويقه على أنه أمر عادي، وهو الأمر الذي -للأسف- أصبح ملاحظاً في الكثير من الأفلام الأمريكية الحديثة.

أخيراً: هنالك فيديو وثائقي في اليوتيوب فيه مقابلة مع “جون” نفسه قبل أن يموت، وفيه مختصر قصته وعرض لبعض أعماله الرسومية الثابتة والمتحركة، وهنالك فيلم رسوم متحركة بصوته يعرض مختصر قصته مع الشرب والإدمان.

التقييم الأخلاقي: الفلم مقيم في imdb على أنه متوسط في ما يخص الجنس والتعري، هنالك 2 أو 3 مشاهد قصيرة غير لائقة، أيضاً يحتوي على إيحاءات جنسية في اللغة وفي بعض الرسوميات، هنالك مشاهد لشرب الخمر لكنه يقدمه على أنه أمر سلبي ومشين. لا يحتوي على مشاهد عنف.

روابط

مراجعة لأحد أبرز أفلام رعاة البقر القديمة | Stagecoach

المراجعة التالية لا تحرق قصة الفيلم أو أحداثة البارزة

الفيلم المعنون بـ Stagecoach والذي أنتج سنة 1939، هو أحد أفلام رعاة البقر (الكاوبوي)، ورغم قدم إنتاجه إلا أنني استمتعت به واستثار قلمي حتى أكتب عنه، فبرغم أدوات الاخراج البسيطة والتقنيات القديمة، ورغم انعدام الألوان وضعف جاذبية الصورة، إلا أنه تميز في أهم عنصر لأي فيلم أو عمل سينمائي؛ القصة. فالقصة والحبكة ممتازة بحيث تجعل المشاهد متشوق لمعرفة المزيد وإكمال الفيلم، أضف إلى ذلك أداء بعض الممثلين المميز والذي قد يتفوق على كثير من الأداءات في هذا العصر الحديث: عصر طغيان الصورة على الفكرة.

فكرة الفيلم نابعة من اسمه، فكلمة Stagecoach تعني (عربة الجياد) أو (الحنطور): العربة التي كانت تستخدم قديماً كوسيلة مواصلات وتنقل بين المدن، تلك التي تجرها الخيول، فالفيلم عبارة عن رحلة بواسطة تلك العربة من مدينة إلى أخرى، رحلة تخللتها أحداث ومفاجئات، ورغم تميز القصة، إلا أن أكثر ما أعجبني هو أداء الممثلين في التعبير عن الحالات الإنسانية والمشاعر البشرية التي تدور بين ثنايا الأحداث وتختبئ بين سطور الكلمات.

تميز المخرج بإخفاء بعض المعلومات أو الاكتفاء بالتلميح إليها من بعيد، كي تكتشفها بنفسك أثناء المشاهدة، أضف إلى ذلك الأحداث الغير متوقعة والمفاجئات التي تخالف توقعاتك، وهذه نقطة مهمة لأي قصة أو حبكة.

عربة حملت عدة مسافرين، كلٌ له وجهته وهدفه، أتو من خلفيات مختلفة، جمعتهم الأقدار لمواجهة مشكلة واحدة ومن أجل تحقيق هدف واحد؛ هو الوصول بأمان، فتباينت الآراء واختلفت الطباع، وظهرت المعادن في مواقف الجد والعزم.

يحاول الفيلم معالجة بعض القضايا الاجتماعية بشكل غير مباشر: مثل التميز الطبقي، الفطرة الإنسانية لمساعدة الآخرين والمبادرة من لإسعادهم، صحيح أن تلك القيلم لم يتم معالجتها بشكل عميق، بل بطريقة بسيطة واضحة، لكنها في نفس الوقت كانت أقرب إلى الواقعية وبعيدة عن التصنع والتكلف.

فيما يخص المحتوى، ينتقده البعض ويصفوه كما يصفو مخرجه بأنه عنصري، بأنه يكرس الصورة النمطية للهنود الحمر، سكان القارة الأصليين، بمعنى: يشيطن تلك الفئة من الشعب.

استخدمت كلمة (Apache) أو (أباتشي) في الفيلم على أنه العدو ومصدر الخوف لركاب الحنطور، والذي يتضح فيما بعد أنهم مجموعة من مقاتلي الهنود الحمر، وقد قمت بالبحث بعد الفيلم في الأمر واتضح أن هذه الكلمة تطلق على قبائل من الهنود الحمر ممن استوطنوا جنوب غرب أمريكا، وقد دارت حروب ونزاعات بين تلك القبائل وبين الحكومة من جهة وبين المواطنين الأمريكيين من جهة أخرى (ممن يعتبرونهم الأباتشي محتلين لأرضهم) منذ عام 1849 حتى 1924 (انقر هنا لمزيد من المعلومات).

الفيلم مدته ساعة ونصف تقريباً، وقد حاز على ثناء النقاد وعلى تقييم مرتفع على منصة IMDB (حصل على 7.9 من اصل 10 نجمات)، كما حصل على جازئتين أوسكار: أفضل ممثل في دور مساعد (دور الطبيب) وأفضل موسيقى، أما المخرج فيدعى “جون فورد”، توفي في 1973 وحصل على ست جوائز أوسكار عبر مسيرة حياته، يعتبر – حسب موقع IMDB- أحد أهم مخرجي عصره.

التقييم الأخلاقي: الفيلم نظيف لا يوجد فيه أي مشهد جنسي، لا يوجد تعري ولا حتى قبلات، شرب الخمر موجود بكثرة، الكلام عادي ليس فيه إسفاف.

روابط ذات صلة:

خواطر شهر مارس 2020

أتنفس الحروف والكلمات، فساعة أشهق وساعة أزفر، أعيش على شراب الحبر، فساعة أرشف وساعة أعصر، أستنشق الأفكار والتجارب والرؤى، فتمتزج أفكارهم بخواطري، وتجاربهم بحكاياتي، وبديع كلامهم بعبير كلماتي، أقرأ ثم أقرأ ثم أقرأ، حتى لا أجد إلا أن … أكتب.

أكتب لاتنفس
أتنفس … لأكتب.

13- ما بين الفعل ورد الفعل

بسبب العزلة الذاتية وبقائي في المنزل مع الأولاد (بسبب جائحة كورونا)، صحوت اليوم وبدأت في ممارسة حياتي، ثم صحى الأولاد، ولأني كنت عندهم في المنزل، فقد كانت الطلبات تنهال علي، ذلك يريد أن ألعب معه، والآخر أن أصنع له طائرة ورقية، ثم طلبت مني بنتي الكرتون الصغير الفارغ الذي رأته في دولابي، وحين رءاها أخيها الأصغر أتى إلي وبدأ بالبكاء يريد كرتوناً آخر مثلها، ثم انشغلت بالبحث عن بديل ….الخ

وهكذا يمكن أن يستنفذ وقتي بالكامل في (الاستجابة لمطالب الآخرين)، أي أن تكون أفعالي هي عبارة عن (ردات أفعال) أو (استجابة خارجية) بدلاً أن تكون نابعة من الداخل من صميم أهدافي في الحياة، طبعاً أنا لا أقول أن لا نلعب مع أولادنا أو نقضي معهم بعض الوقت كل يوم، بل أنا ممن يهتم بقضاء بعض الوقت مع الأولاد ودخول عالمهم واللعب معهم، لكني أستدل هنا بهذا الموقف لما هو أكبر.

يقال (إذا لم تقم بتصميم خطة لحياتك، فمن المحتمل أنك جزء من خطة أحدٍ ما) وهذا صحيح إلى حد بعيد، فمن لديه فراغ في حياته فسيقوم الآخرون بملئه سواءً أراد أم لم يرد، لكني أريد أن أذهب لأبعد من هذه النقطة …

حتى عندما أكون وحدي في مكتبي بعيد عن الأولاد وعن أي مؤثر خارجي، أنا للأسف أستجيب للمطالب وأضيع جزء من وقتي فيها، لكن أية مطالب يا ترى ؟؟ مطالب النفس، حين أشاهد فيديو عشوائي في اليوتيوب أو أتصفح أقوال الناس في الفيسبوك أو أتجول بدون هدف في الانترنت، تلك هي مطالب النفس التي لا تفتأ تطلب وتطلب وتطلب، وأنت أمامها إما أن تكون جاداً وتنهاها ثم تؤدي الواجب عليك تأديته، أو تستجيب لمطالبها، مثلما تستجيب لمطالب أطفالك، بل أسوأ من ذلك، فعلى الأقل هنالك فائدة تربوية لأطفالك حين تستجيب لبعض مطالبهم، لكن هنا فأنت خسران خسران.

12- الإيمان تجربة روحية

ونحن نتحدث عن الدعاء أنا وأبنائي، أدلى كبيرهم بمداخلة وقال لأخته الأصغر منه “أنه في مرة من المرات شرب ماء زمزم ثم دعى الله أن يعطيه لعبة عبارة عن سيارة ذات جهاز تحكم عن بعد (ريموت) وبعد أسبوعين حصل عليها”. انتهى كلامه، ولم أسأله عن التفاصيل، متى وأين وكيف كان ذلك، لم أسأله أياً من ذلك، لأن المهم أن هذه البذرة قد نبتت في قلبه، بذرة الدعاء والإجابة، أول خيط صغير من روضة معرفة الله، أعلم أن الطريق أمامه طويل، لكني أحمد الله أنه قد أمسك بأول الخيط وهو في هذا السن.

إن أكبر وسيلة لتحصين أبناءنا وتقوية عقيدتهم هي أن نسهل عليهم أن يحصلوا على تلك التجاربة الروحية (الإيمانية) ولأنها “تجارب” فأنت غير قادر أن تلقحها إلى طفلك عبر الكلام، بل يجب عليه أن يخوضها بنفسه (أن يجربها) أما دورك (كأب أو أم) فهو أن تحكي له عن تجاربك الإيمانية، أن توضح له الطرق والسبل التي تسهل عليه المضي: فيعرف رحمة الله وقدرة الله وسمع الله لكل من دعاه، ويعرف ضعف الإنسان وحاجته للرحمن وغيرها من المعاني، لكن كل تلك المعرفة لا تعطيه تجربة، بل تسهل عليه الحصول على التجارب في الوقت المناسب حين يريد الله ذلك.

نحن لا نهدي أولادنا، الهادي هو الله، بل نؤدي الواجب علينا، نفتح لهم الأبواب ليسلكوا هم الطريق، لا يمكننا أن نحملهم نحن على ظهورنا ونمضي بهم في الطريق، لن يكون لهم بذلك تجربة خاصة بهم، تجربة إيمانية تحميهم من موجات الضلال التي ستتلقاها عقولهم حين يكبرون، وخاصة في هذا العصر المنفتح على كل شيء.

11- ثم تمضي إليه

عرفت شخصاً قبل سنوات، أتى إلى مصر ليسلك طريق النجاح وفتح شركة وتحقيق حلمه، أمضى الأشهر والسنوات وهو يكافح كي يستقيم أمرها لكن وكأنه يحرث على الماء، إلى أن أتى اليوم الذي قرر فيه أن يترك كل شيء ويعود لعمله السابق، والذي كان خطيباً في أحد المساجد في دولة أوروبية، فتخصصه الأصلي متعلق بالشريعة، لكنه أحب أن ينجز شيء، والآن وقد مرت على مغادرته عدة سنوات، أتتبع بعض أخباره وأعتقد أنه سعيد في حياته.

من تدابير الله ولطفه لبعض خلقه، أن يسد عليهم الأبواب، يخسرون هنا وهناك ثم حين يتعبون من كثرة السعي واللهث بعد الدنيا، يزهدون حينها في الدنيا ويبغون إلى ربهم سبيلا، فهو من حبه لهم يسد عليهم الأبواب، كي يتوجهوا إلى من أوجد الأبواب، إلى النور المطلق والحبيب الأول، وأي مطلب هو أعز من طلب وجه الأعز الأكرم.

بينما نجد أن الله قد يفتح لأناس في الدنيا، فينجحون ويكسبون ويصلون إلى مراكز مرموقة، ثم حين يكتشفون حقيقة الدنيا الخداعة ومتاعها الزائل، يغيرون وجهتهم ثم يسلكوا الطريق إليه سبحانه، وهذا ما حدث مع الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز.

وهكذا، كل إنسان له حال، وكل إنسان له ما يناسبه، والله يعلم كيف يجلبك إليه عاجلاً أم آجلاً، فقط عليك بالاستجابة حين تصلك الإشارة.

10- استعن بالصلاة، واستعن عليها بالصوم

الصلاة هي عماد الدين، هي التي تعينك على أن تكون الإنسان الذي تريد والذي تحب، هي التي تقوي صلبك وتشد من أزرك، لذلك يجب على كل فرد فينا أن يهتم كثيراً لصلاته، ويحاسب نفسه دائماً عليها، أن يعقد الاتفاقات مع النفس ويجري الحوارات معها، حتى تستقيم على أمر الصلاة، على إقامة الصلاة وليس مجرد أداءها بدون روح، أن تكون من المبكرين إلى المساجد، ومن الخاشعين، ومن الذاكرين بعد وقبل.

لكن الزمن صعب، والملهيات والمشتتات كثيرة وكبيرة، نعرف أن الصلاة عونٌ لنا، لكن يا ترى من يعيننا عليها أو على أنفسنا لإقامتها كما يجب، سأقول لك بكلمة واحدة –> الصوم، نعم إنه الصوم، جرب بنفسك دون أن أخبرك، صُم يوماً لله، سوف تجد أن نفسك أصبحت خفيفة ونشيطة للذهاب إلى المسجد ونشيطة لترك الذنوب وفعل الخيرات.

9- أن أصبح خفيفا، حياً وميتاً

مررت بمسجد وصليت فيه الظهر، ثم قدموا جنازتين وصلينا عليهما، احداهم كان رجلا نحيلا (ربما أنحل مني) فكان خفيفا سهلا في الحمل والتحرك، لم يكلفهم الكثير من الجهد.

انا بحمد الله نحيف الجسم نوعا ما (لكني صحيح)، وكم أتمنى أن أستمر خفيفا في جسدي، وخفيفا في طبعي كذلك، لا أثقل على أحد ولا أحرج أحداً، حتى إن علا شأني وتعددت مسؤلياتي، أستمر خفيفاً سهلاً قريب، أيضا عندما أكبر ويشيخ جسمي، أن تستمر خفتي المادية والمعنوية، فلا أكون مصدر إزعاج حتى إلى أشد الناس قرباً مني، أرجو من الله أن لا تخور قواي حتى لا أصبح كلاً على أحد، أحمل نفسي طيلة حياتي، والمرة الوحيدة التي أحمل فيها؛ هي عند المضي بي إلى قبري، أو ربما بدون هذه كذلك.

8- يوشك العالم أن ينقسم إلى نصفين؛ من يشاركون، ومن يشاهدون

وقعت اليوم على قناة يوتيوبية أجنبية لعائلة تشارك حياتها عبر اليوتيوب وتقتات من ورائها، لديهم 8 أطفال، لكن ليس هذا هو أغرب شيء، بل أن نصف أولئك الأطفال (الأكبر سناً) لديهم كذلك قنواتهم الخاصة بهم، وكلٌ على ليلاه يغني، كل واحد فيهم منشغل بعمل الفيديوهات، مقالب ويوميات وتحديات والكثير الكثير من إضاعة الأوقات.

ضحكت في نفسي وقلت، يوشك العالم أن ينقسم إلى نصفين؛ من يشاركون تفاصيل حياتهم عبر الانترنت، ومن يشاهدون تلك الحيوات، أصبح العالم غريباً جداً ويزداد غرابة، لا أدري إلى أين سنصل، لكن كل ما أعرفه أن الأمر غير مبشر، كل ما أعرفه أن لا أحد مستفيد من هذه العملية، لا من يشارك ولا من يشاهد، فأولئك وإن كسبوا بعض الدولارات، هم يفقدون ما هو أهم من المال؛ حياتهم وخصوصيتهم وراحة بالهم، أما المتفرجون فهم يفقدون أهم ما يمتلكون بعد صحتهم؛ وقتهم، ولعلي أشير هنا إلى فيديو نشرته مؤخراً يحكي بعض عجائب اليوتيوب. عموماً، كانت هذه مجرد ملاحظة ووضع لعلامة تعجب.

متابعة القراءة …

كورونا … آية من آيات الله

لدي من الأبناء ثلاثة، أصغرهم هو أفضلهم مناعة وأقواهم صحة بحمد الله، لكن قبل سنوات؛ وبعد ولادته بأيام؛ أصيب بالبرد، وزاره السعال الشديد لأيام كثيرة، كانت قلوبنا تتقطع ونحن نشاهده يسعل يومياً وعلى مدار الساعة، ولأنه كان صغيراً جداً فقد صَعُب علينا إعطاؤه أي دواء، فانتظرنا حتى شفاه الله بدون علاج.

سجل هذه المعلومة عندك، فسنعود إليها لاحقاً.

الآن سأحدثكم عن الموضوع الرئيسي الذي حثني على الكتابة، وهو موضوع البشرية الرئيسي اليوم وشغلها الشاغل، هذا الفيروس الحقير في حجمه والخطير في أثره؛ الجندي الذي أرسله الله إلينا كي نتعلم دروساً كثيرة لا حصر لها.

“لا تخرج قبل أن تقول لا إله إلا الله” تذكرون هذه العبارة والتي كانت تُلصق على بعض الصور الغريبة (والمفبركة في كثيرٍ من الأحيان)، ثم تنشر في الفيس ويطلب صاحبها من كل من يشاهد أن يكتب أو يقول كلمة التوحيد قبل أن يخرج، هذا هو حالي بالضبط حين أتابع المواقع الإخبارية هذه الأيام، فلا أخرج من تلك الصفحات إلا بعد أن أقول (لا إله إلا الله) و (آمنت بالله).

بالنسبة لي؛ ما يحدث هذه الأيام هو دليل كافٍ على وجود الله، وقدرة الله، وعظمة الله، هو دليل لكل إنسان كي يؤمن بالإله الواحد، بأنه هو القوي الفعال لما يريد، والمتصرف في الكون، وغيرها من الصفات التي تفرّد بها سبحانه.

بالأمس وأنا أتابع الأخبار، تذكرت الآية الكريمة (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله)

وأنا هنا أتحدث عن البشرية ككل وليس عن شعب أو دولة بعينها.

هل منعتنا حصوننا (العلمية) اليوم من هذا الجندي البسيط؟ ماذا عن حصوننا (التقنية) والتي سمحت لي اليوم أن أكتب من غرفة منزلي لتقرأ أنت في بقعة أخرى من الكرة الأرضية، الحصون التقنية التي سهلت لنا اكتشاف الأمراض ومكافحتها والتلقيح ضدها، حصوننا (الطبية) التي وصلت إلى مرتبة عظيمة ربما لم تصل إليها البشرية في أي عصر آخر، هذه حصون وتلك حصون ولازال الإنسان يبني الحصون.

أن لا أقول أن لا نبني الحصون، بل واجبٌ علينا الاستمرار في البناء، وإلا فلمَ خلقنا إذاً؟

أنا أقول أن (لا يظن) الإنسان أن تلك الحصون (قد) تمنعه من الله، بل أن (لا تسول له نفسه) أن يظن مثل هذا الظن الشنيع.

طبعاً القلوب بيد الله، وأنا لا أدري ما قد يظنه جاري القريب، فكيف لي أن أعرف ما يجول في خاطر ذلك الإنسان البعيد.

لكنه يبقى درس، تبقى آية من آيات الله، موعظة بليغة للبشرية أن تفيق وتعي وتدرك الأخطار وتتأمل أين تمضي.

آيات الله موجودة لدينا منذ مئات السنين، مسطورة في الكتاب تتلى ليلاً ونهاراً، تتسرب بهدوء إلى قولب المؤمنين، لكن العالم اليوم أصبح صاخباً جدا، وكأن سريان الآيات بهدوء لم يعد يجدي معه، في عصر الدولار واليورو، في عصر الصراخ والعويل (الذي يسمى غناءً في قاموس هذا العصر)، في عصر أصبح الإنسان فيه بعيداً عن مصدر وجوده، عن النور الذي يهدي قلبه، في عصر انتشرت فيه الفواحش الباطنة، تلك التي تصل بالمجان إلى كل من يمتلك خط اتصال، في عصرٍ أصبح الشذوذ الجنسي فيه أمراً مقبولاً ومقنناً (في العالم الغربي).

حين لم تعد الآيات الهادئة تصل للآذان وسط هذا الصخب، أتتنا آية مدوية، قوية لدرجة أن صداها رج الأرض رجاً لم يعرف أبناء هذا الجيل مثله، فوصل صداها إلى كل الدنيا في أيامٍ وأسابيع قليلة، أصبح شغلنا الشاغل، أغلق المدن، وأقفل المطارات، أعلنت البشرية حالة الطوارئ.

ما بالكم يا قوم… إنه مجرد فيروس لا يرى بالعين المجردة، لم نقل بعوضة، لم نقل ذبابة، بل أصغر من ذلك بكثير، وهو لا يقتل نصف من يصيب، إنما فقط 3 أو 4%، أيحدث فيكم هذا المخلوق الصغير هذا الرعب الكبير؟

نعم، يحدثه فينا ويحدث أكثر من ذلك، أتدرون لماذا؟ ليس لأنه قوي (هذا الفيروس) بل لأننا ضعفاء، نعم هذا هو السبب، نحن ضعفاء مهما بنينا من حصون لنواري سوأة ضعفنا، سنبقى ضعفاء، وسيبقى هو -سبحانه- القوي.

أنا لا أتحدث هنا بمنطق (العقوبة) فهذه أمور يعلمها الخالق وليس لنا دخل فيها، فلقد ترك الله أصحاب الأخدود يفعلون ما يريدون وسمح لذلك الجرم الشنيع (إحراق المؤمنين أحياءً) أن يتم في نطاق ملكه وأخّر عقوبتهم إلى يوم القيامة، قد يفعل الله ذلك، وقد يعجل بالعقوبة أيضاً إن أراد، قد يستجيب لدعاء الضعفاء في الحال، وما أدراك أن دعوة من قلب وليٌ من أوليائه ناله الظلم فتوجه إلى الله بقلبه المكلوم ورفع يده لمن لا ترد عنده الأيادي، فلم ينزلهما حتى نزل أمر الله المحتوم، ألسنا نعرف حديث (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب).

طيب فما ذنب الناس الأبرياء، وما ذنب الأطفال والعجزة؟

إن هذه الآية، وغيرها من الآيات، هي من مظاهر رحمة الله سبحانه وتعالى، فحين لم تعد البشرية تستمع لآيات الله الهادئة (المكتوبة)، ظهرت لنا هذه الآية المدوية التي صرخت فينا بأعلى صوتها، حتى نعي وندرك أن سعادتنا في الحياتين لن تكون إلا في كنف الرحمان وفي إطاعة أمره بإذعان.

واعلم أن الله (له في خلقه شئون)، فما يصيب الإنسان من أمر، إلا وله حكمة ومغزى، فهذا يُؤدَب، وذاك يُكَفّر عنه الذنوب، وآخر لكي يصحو، ورابع لكي يتعلم، والله أدرى بخلقه، فما لنا وللخلق، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء، إنما علينا الاشتغال بأنفسنا، بأن نتعظ ونتعلم، ونستمر على الصالح من العمل.

وقد يقول قائل؛ فما بال الطفل إن أصابه ابتلاء أو مرض، وهو الذي لم يعرف من الدنيا شيء، أي جرم قد ارتكب كي يعاقبه الله عليه، وأي درس يمكنه أن يتعلمه من مرضٍ أو وجع.

أعود وأقول (لله في خلقه شئون) وهل تقدر أنت أيها المسكين أن تحصي (شئون الله وطرائقه) ألم أخبرك في بداية المقالة عن ابني الذي اشتدت مناعته وقويت صحته، وقد كان ذلك بسبب المرض الذي ألمّ به بعد ولادته، الألم والعذاب الذي تجرعه وتجرعناه نحن معه بقلوبنا، ذلك الألم الذي أدى إلا أن يصبح أفضل إخوانه صحة وأقواهم مناعةً، وهذا بحمد الله وفضله أولاً وأخيراً.

أرأيت …. لقد حمدتُ الله للتو، شكرته على هذه النعمة، هذه النعمة التي كنت أراها قبل سنوات ألماً وعذاباً، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على ضعفي وجهلي، إلى ضعف الإنسان وقلة حيلته، مهما بنى من حصون، مهما ظن أنه قادر، هو الضعيف دائماً وأبداً.

إن علينا أن نتوب، أن نعود، نلجأ بضعفنا إلى قوته، نعود لآياته المسطورة ونتلوها حق التلاوة، وأن نعمل الصالحات ونستمر في البناء والتشييد، على أمل أن نفوز بمحبة الله وروضوانه، فهل يمكن أن يشقى من رضي الله عنه؟ لا، بل يسعد سعادة لا مثيل لها.

رضي الله عنّا وعنكم، وعافانا وإياكم، ولطف بنا وبكم.

صيد الفوائد والروابط – تحديث شهر مارس –

يحصل أن تمر على فيديو شديد التميز، أو مقالة عظيمة الفائدة، أو موقع مليئ بالمنافع، فتبحث عن مكان لتخبئها فيه لحين الحاجة، وتجد في نفسك رغبة لمشاركتها، وإعلام الناس بها، فتنشرها عبر فيسبوك أو تويتر، لكني أردت أن أخصص مكاناً آخر غير تلك الشبكات المزدحمة، قررت أن أخصص هذه الصفحة لأخزن فيها تلك الفوائد والنوادر، لنفسي وللمارين عبر أثير الشبكة العنكبوتية، وسأقوم بتحديثها بين الفينة والأخرى، مضيفاً إليها ما يستحق الإضافة، مما أجده أثناء رحلتي الرقمية، في خضم الحياة العصرية.

20- فيديو قصير معبر جداً بعنوان “افتح لنا يا رب“؛ شاب يطرق باب المسجد ويعتذر لربه ويطلب منه أن يفتح له من جديد (بعد أن أغلقت المساجد بسبب كورونا).

19- تعرفت على قناة “فقه تدبير المعرفة” في تليجرام، وعلى موقع “أثارة” الجديد في الانترنت، وهو موقع ينشر مقالات دسمة، عربية ومترجمة إليها، يستحق المتابعة والمطالعة.

18- تعرفت على قناة الأخ “غازي محمد” في التليجرام وأعجبتني كتاباته وأفكاره، يهتم بالاقتصاد ويثري قناته ومدونتة بمقالات وتعليقات تظهر الحياة المعاصرة بوجهها الآخر.

17- ربع فلمنك: فيديو ساخر فيه حكمة جليلة، أعجبني وأضحكني.

16- وثائقي قصير لأعجوبة دولة موريتانيا، شريان حياة الصحراء: القطار ذو العزم الشديد.

15- الاستحمام في برك الجليد لتقوية المناعة والوقاية من الفيروسات ومن كورونا: تجربة حجاجوفيتش في الغطس في بركة جليدية في القطب المتجمد.

14- فيديو (En) يشرح آلية عمل أقلام الحبر التي يمكن مسح حبرها، والتي تسمى (Pilot Frixion).

13- استعراض مذهل لـ 36 ألف طفل يتعلمون فنون الكونغ فو في مدرسة تعتبر الأضخم عالمياً، وموجودة في الصين.

12- شاهدت فيديو جودته عالية لشوارع خان الخليلي في القاهرة، يصوره سائح أجنبي متخصص في عمل فيديوهات سياحية عبر المشي في الشوار والأسواق بكاميرته دون أي كلام، وهو شخص كريم، فقد أهدى متابعيه كاميرا صغيرة بمناسبة وصوله لـ 100 ألف مشترك.

11- فيديو لتقرير إخباري مفادة أن كوريا الجنوبية تنقرض، الغالبية لا يريدون تحمل مسؤلية الأطفال والكثير من النساء لا يردن الزواج.

10- احتجت لأن أتأكد من عمل المايك فبحثت في النت ووجدت موقع يتيح لك تسجيل صوتك ثم تحميل الملف الصوتي إلى جهازك، ثم عرفت أن مقدموا هذه الخدمة يوفرون خدمات أخرى تتم عبر الانترنت مباشرة، كتقطيع الفيديو وتعديل البي دي إف ودمج ملفات الصوت وغيرها.

9- تعرفت على قناة يوتيوب لشاب مصري اسمه “إسلام شعراوي” مات على توبة، رأيت له فيديو ولمست فيه الصدق والشوق، ثم شاهدت بعض فيديوهاته التي لم تحصل على المشاهدات الكبيرة إلا بعد مماته، يتحدث والده عنه وكذلك أخوه. لقد ترك كلمة طيبة ثم رحل إلى من يحب، فسبحان الله.

8- قناة الشيخ “وجدان العلي” في التليجرام، فيها عذب الكلام، وما يقرب من خواطر إلى الرحمن، تعجبني، هو المسكين ويعلمنا فن التمسكن عبر مرئياته، اشتركت في قناته هذه منذ أسابيع، ولازلت أغترف من عذوبتها وأتزود من وردها يوماً بعد آخر.

7- موقع “عُلّمنا”، وصلت إليه بالصدفة، أعجبني التصميم، وأعجبتني بعض المواضيع، ولقد وقعت على مقالة رائعة بخصوص طريقة الكتابة الجيدة، ومنها تعرفت على شخص أجنبي اسمه “نِفال”.

6- إكتشفت أحد المدونيين والبودكاستيين الأجانب اسمه نِفال (Naval)، وجدت مدونته الأنيقة والتي تحتوي على مقالات بقلمه وصوته (بودكاست) استمعت لأحدها وهو قصير فأعجبتني طريقة تفكيره، وهممت بمتابعته، ثم وصلت لصفحة دسمة بعنوان (كيف تصبح غنياً) تحتوي على مقالة صوتية تزيد مدتها عن ثلاث ساعات، إن شاء الله أعود إليها للاستماع أو القراءة، أعتقد أن فيها الكثير من الفائدة.

5- هذه الصفحة المعنونة بـ “شذرات فكرية” مليئة بالكلمات العذبة والحكم البليغة، ومنها تعرفت على مدونة صاحبها (محمود الحديدي)، صاحب قلم جميل في الكتابة، لكنه متوقف عنها منذ سنوات.

4- صفحة فيسبوكية تنشر كلمات غزلية، ليست مثل تلك الصفحات الركيكة أو السطحية، وإلا لما أدرجتها هنا، بل يميزها تركيزها على بديع البيان وأقوال العرب في الحاضر ومنذ قديم الزمان، عنوان الصفحة (علم الغزل) لديهم منتجات وينشرون مقولات.

3- فيلم قصير من ست دقائق يريك بالعدسات المكبرة كيف تتطور الخلية الواحدة وتنقسم وتتكاثر حتى تصبح “سلمندراً“، والذي هو أحد الكائنات البرمائية، يكفي أن تشاهد الفيديو حتى ينطق قلبك -قبل لسانك- بالتسبيح، فسبحان الله أحسن الخالقين.

2- مبادرة “إحياء البيان” كل فترة يحددون كتاب جديد من روائع الكتب التراثية والأدب العريق، ويحددون جدول للقراءة بمعدل ثابت يومياً، ويتشاركون الاقتباسات والفوائد، أعجبني عرضهم لقصيدة “بانت سعاد” بما فيها من شرح مدمج لغريب الكلام، لديهم قناة تليجرام، وحساب في تيوتر.

1- أعجبتني أنشودة “عرفت الهوى” وعرفت من خلالها فرقة ابن عربي للسماع الصوفي.