الشكر هو السر

الشكر هو المفتاح
الشكر هو السر،
سر السعادة
سر البركة والزيادة
سر العبادة بحب ومتعة
سر الخجل الدائم الذي يدفعك للخضوع للعلي العالِم
الشكر سر الحب الذي هو أسمى حب.
الحب الذي ينفي عن حياتك الضيق والضجر
يحمي قلبك من رياح الإكتئاب وتقلبات القدر
الحب الذي يعطيك الأمل الدائم، أن هنالك موعد قادم، فوق الزمان والمكان، لقاء مع الذي منح الحياة جمالها، وأودع فيها أسرارها، مع الذي يبهر بالعطايا، ويداوي بالرزايا، مع الرحمن الذي بفيض رحمته نتراحم، ومن فيض جوده نحب ونوِد.

متابعة قراءة الشكر هو السر

لا تعول على الدنيا

هذا الدرس يتكرر بأكثر من شكل، وخلاصته: لا أمان للدنيا، تعطيك وهي تأخذ منك، تستدرجك كي توقِع بك، فحين تظن أنك قد امتلكت زمامها، وابتسم لك الحظ في أحضانها، تسلبك فجأة كل أملاكك.
.
تذكرت اليوم الكاتب محمد أبو الغيط رحمه الله (الذي هجم عليه السرطان في قمة نجاحه المهني)، وتذكرت غيره من الأقرباء والأصدقاء، فحين بدأت الحياة تتبسم لهم، فجأة انهارت الصحة، فحاولوا لملمة الجدار وإقامة الدار، لكن دون جدوى، نهش المرض أجسادهم وكان الموت في انتظارهم، ثم تركوا كل شيء إلا من خرقة بيضاء.
.
أنا لا أقول أن لا نسعى للدنيا، بل أن (لا نعول عليها) أن نتعامل معها كما قال الله (وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها) لكن (وما عند الله خيرٌ وأبقى)، هو يسعى للدنيا كما الآخرين، لكن بشيء من الــ(لامبالاة)، في المقابل هو حريص أن (يصل رحمه) وأن (يعطي غيره) وأن (يفعل الخير)، تجده يختلط بالناس ويحدثهم ويسمع منهم، لكنه لا ينسى الاستماع لله كل يوم (يقرأ القرآن)، يذهب ويزور ويسافر لكنه لا يقطع زياراته المتكررة للمساجد (بيوت الله) فهو يعيش هنا بأهدافٍ دُنيا، لكن هدفه الأكبر هناك، يسعى لما هنا وللذي هناك، لكن الأولوية دائمًا هي لما هناك (ما عند الله).
.
فإن غدرت به الحياة يومًا، فسينظر إليها بابتسامة ساخرة، ثم يوجه إليها الكلمة القاضية … (فلتأخذي مني كل شيء، أنا لم أعوّل عليكِ يومًا، إن رصيدي هناك ممتلئ بإذن الله، وأنا ذاهبٌ كي أبدأ الحياة الحقيقية).

انتهى كلامه رحمه الله، فقد عاش طيبًا سمحًا، امتلك الأموال والأملاك وعاش عيشة هنية، لكنه كان صديق المسجد، وكانت أخلاقه حسنة، ويده بيضاء معطاءة.

فاز بها فلان
فاز بها فلان
لقد ربح الدنيا والآخرة.

معلومة صادمة من كندا

بالأمس عرفت معلومة صادمة عن كندا ، وجعلتني أزيد قناعة إلى قناعتي، وهي القناعة التي بُنيت خلال سنوات مضت، ولم تكن موجودة حين أتيت إلى مصر قبل عدة سنوات.
.
قدمت إلى أرض مصر قدوم استقرار مؤقت، كنت أطمح للسفر إلى الخارج، إلى العالم المتقدم (حسب وهمي) بل كنت أقول لصديقي مازحًا: يمكن أن تعتبرني صديقك الكندي من الآن، كان اعتقادي الساذج أن جمال الطبيعة لا يوجد إلا هناك، والتقدم الحضاري غير متوفر إلا عندهم، والحقيقة تقال، أن الحضارة عندهم بالفعل، لكن ليست الحضارة أهم شيء، يكفي أن تقرأ كتاب المفكر (بيجوفيتش): الإسلام بين الشرق والغرب، وأن تطلع على بعض أفكار الدكتور (عبدالوهاب المسيري) وأن تتقفى تجارب من عاش هناك، حتى تدرك إدراك اليقين أن الحضارة ليست أهم شيء، وأنك، كـ(فرد وزوج وأب)، تحتاج لأشياء أخرى أهم من الحضارة المادية.

متابعة قراءة معلومة صادمة من كندا

يا نوح اهبط بسلام منا وبركات ….

هبط في صمت، لا أدري متى على وجه التحديد نزل الملك ونفخ فيه الروح، فلقد كان مختفيًا عنا سبعة أشهر في ظلماته الثلاث، مر الشهر الأول قبل النفخ، أما الشهر الأخير فلم يكمله، أراد الله أن يخرج مبكرًا ليبدأ مسيرته الأرضية.
.
هنالك، في تلك الغرفة الهادئة، بجانب غرفة العمليات، جلسنا أنا وأخويه نترقب، كنا نتحدث عن الإسم المناسب، وقبل أن نقرر كانت الممرضة قد انطلقت مسرعة إلى غرفة الحضانة، فلحقناها نبغي نظرة خاطفة، ثم اختفت عنا لعشر دقائق ولم نكن نسمع إلا صراخًا خفيفًا، كانت هنالك فرحة تسري في قلوبنا بقدوم هذا الضيف الجديد، لقد وصل بسلامة الله، وتبقى لنا سلامة الأم، ثم سلمها الله وخرجت بخير وعافية، أما نوح فقد أذنوا لي برؤيته سريعًا وترديد الأذان في أذنه، ففعلت ثم عدت إلى الغرفة، وبعد ساعة أو أكثر أتانا وهو نائمٌ في سلام.

متابعة قراءة يا نوح اهبط بسلام منا وبركات ….

لحظتك لحظتك

الأوهام تحاصرك، المخاوف تحاول اختطاف قلبك، تحوم حوله لتوقعه في شباكها الخبيثة، وصوتٌ يرن في أرجاء الروح ينادي (لحظتك لحظتك) فتحاول جاهدًا الإنقياد إليه موقنًا أنه حبل النجاة، فتقطع حبال أفكارك التي ما فتئت تتخيل المستقبل وترسم الاحتملات الأسوأ، رسوم ظهرت في جدران القلب مذ وصلتك الأخبار السيئة، أخبار متعلقة برزقك المكتوب في حاضرك المحسوب.

متابعة قراءة لحظتك لحظتك

النشاط المحبب إلى قلبي

تسللتُ إلى الخارج، بعد أن أقعدني المرض خمسة أيام، متلحفًا بأغطيةٍ في كل بدني مخافة البرد، وطئت قدماي صفحة الشارع، ورأت عيناي وجه الحياة، آه ما أجمل الحياة، ثم رأيت شعاع الشمس، آه ما أجمل الشمس، ثم ما لبثت أن سمعت زقزقةً خفيفةً من جهةٍ مجهولةٍ داخل روحي، أهي روحي حقًا؟ أم هو طائرٌ حبيس قد ابتسم حين اشتم رائحة الحرية، مشيت ومشيت، خطوة بعد خطوة، ثم تذكرت ذلك النشاط، نعم إنه النشاط المحبب إلى قلبي، لربما أنا قادرٌ على القيام به اليوم، ولو بشيءٍ يسير، نصف ساعة أو ساعة، آه ما أحلى النشاط.

متابعة قراءة النشاط المحبب إلى قلبي

ننسى التكاليف، ثم نُقبِلُ على الطلب

طلبت منها أن تحل صفحتين فقط من كتاب تدريبات الرياضيات، لماذا؟ لأنها ضعيفة في مادة الرياضيات، والآن نحن في إجازة نصف الترم وهنالك الكثير من الوقت لديهم (أولادي طبعا) بل أنهم يضيقون أحيانا من الفراغ، فطلبت منهم قبل أيام أن يحل كل واحد فيهم صفحتين في كتابة، ربع ساعة تقريبا، نشاط بسيط لملئ الفراغ والاستفادة من الأجازة، لكن كل يوم وهم في تململ وتهرب من هذه المهمة الصغيرة.

متابعة قراءة ننسى التكاليف، ثم نُقبِلُ على الطلب

قبل فتح الإشارة بعشر ثواني

عشر ثواني فقط، هي المدة التي تبقت إلى أن تفتح إشارة عبور المشاة في الطريق السريع، الطريق نفسه الذي حصلت فيه حادثة قبل سنوات لشابين كانا يعبرانه فأتى طائشٌ بسيارته المسرعة، فمات الأول وأصيب الثاني، الآن أصبح لدينا إشارة لعبور المشاة تم تركيبها قبل سنة تقريبًا، صحيحٌ أنها ليست بقرب منزلي، لكني أتعمد أن أمشي إليها مرات عديدة من أجل أن (أسن سنة حسنة)، أن أعلم نفسي والآخرين أن هذا سلوكٌ حضاري، بل أنه سلوك (مصيري).

متابعة قراءة قبل فتح الإشارة بعشر ثواني

الرضى هو المفتاح

استمعت لحلقة صوتية أخذتُ منها جملة واحدة هي في غاية الأهمية، وقبل أن أشاركها معكم، أريد أن أقول أن الأفكار التي نتلقاها فتتقاطع مع تجاربنا الحياتية، هي أفكار برّاقة نتمنى أن نخبر العالم كله بها، لكن -وهذا شيء محبط- لا يتلقّاها الآخرون بنفس الحماس، لأنها لا تتقاطع مع تجاربهم أو اهتماماتهم، لذلك، وهذا مدخل لما سأقول، خذ هذه الفكرة وتوقف مع نفسك بضع دقائق، حاول أن تطبقها في حياتك، جرب فلست بخاسر، فقد تغير حياتك 180 درجة.

متابعة قراءة الرضى هو المفتاح

الشبسي الذي لم يعد يُعجِب

دار الجدال وحصل الخصام، والسبب كيس الشبسي، الأطفال يريدون (نكهات مختلفة) وأنا مُصرٌ على الشبسي العادي بالملح، وكم من مرة حكيت لهم عن أضرار تلك الألوان والنكهات الصناعية، فحين يقدمون لنا شبسي بطعم (الجبنة) فليس هنالك ثمة جبنة، إنما هي نكهة صناعية لا أدري من أي مواد كيمائية تم استخراجها، كما أن الشبسي أبو (كباب) لم يتم قليه في زيت مع سيخين كباب مثلاً، فكنت أخسر جولة ويكسبون أخرى، مرة أصر فأشتري لهم بالملح، ومرة ينتصرون فأشتري لهم بنكهة أخرى.

هذا المنشور يطرح نقطة مهمة، أنا هنا لا أعرض موقفًا عاديًا من مواقف الحياة، كما أني لا أتطرق لموضوع الصحة -رغم أهميته-، بل ما هو أكبر من ذلك، إنني أتحدث عن الـ(عادي)، عن حياتنا وكيف أصبحت مملة، وعن المنتجات التي تظهر بشكل مستمر بأشكال وألوان، عن الحياة العصرية والشركات الرأسمالية، عن الإنسان والجشع والقيمة والعمل الصالح، يمكن أن نستخدم (كيس الشبسي) كمدخل لعدة قضايا مصيرية.

قبل عشر سنوات تقريبًا، زارني أخي إلى بلد الدراسة، وقد تذوق حينها أول شريحة شبسي مقرمشة، وكم أُغرِم بها، كان يشتري تلك الأكياس بشكل يومي ولا يشبع من طعمها، بل أنه صرّح أنه يتمنى أن يسافر من بلده ويقيم هنا من أجل أن يأكل الشبسي كل يوم، فقد كانت متعته بهذا الطعم لا توصف.

فعلا طعم تلك الشرائح لذيذ، كان لذيذ ولايزال لذيذ، لم تكن الشركات حينها قد اخترعت فكرة (النهكات)، فما الذي تغير؟

انبثقت فكرة هذه المقال حين قالت ابنتي أن هذا الشبسي (العادي) ليس له طعم، لقد عاتبتني عتابًا شديدًا وكأني قد ألحقت بها عقابًا أليمًا، قلت في نفسي مندهشًا (بدون طعم!!)، قلتها وأنا أتذكر دهشة أخي من هذا الكيس نفسه، ثم جلسنا سويًا واقترحت عليهم أن نقوم بنشاط (التذوق)، أخذت الكيس من يدها وأعطيتها شريحة واحدة فقط، وأكلت أنا شريحة، ثم طلبت منها أن تغمض عينيها ثم تأكله ببطئ وتتذوق، فعلنا ذلك سوية، لقد أخذني الطعم إلى السماء وحلقت به فوق السحاب، وسألتها عن الطعم وعن شعورها، هل هو فعلاً (بدون طعم) فأجابت بالنفي، واذعنت لكلامي بعد أن أثبته بلسانها لا بلساني.

دعونا ننقتل لسؤالنا الجوهري: لماذا أصبحت الحياة بدون طعم، لماذا وهي المليئة بالبهجة والسرور والأشياء الجميلة التي تسهل حياتنا وتدعم مقامنا؟

لقد أصبحنا نمتلك من المقتنيات ما لم يحلم به أسلافنا لكننا أقل سعادة ورضى منهم، والسبب لأنه أصبح هنالك (نكهات أخرى)، حياتنا الجميلة أصبحت عادية (بدون طعم) لأن أصحاب الأموال يريدون المزيد، فأوهمونا أن هنالك أشياء أفضل (مما لا نمتلكه) ونكهات أخرى (مما لم نتذوقه) فأعرضنا عن الحياة البسيطة الجميلة وانطلقنا في سعي ليس له نهاية، لتحصيل تلك النهكات التي لا تُشبِع روح ولا تُرضي قلب، فانتشرت فينا الأمراض النفسية وتعددت الأزمات الحياتية.

لنعد إلى الوراء قليلاً، لنتذوق قطعة الشبسي العادية، لنغمض أعيننا ثم نوقض فينا الوعي ليكتشف ما فيها من لذة ومتعة، لقد وهب لنا الله حياة أصلية خالية من نكهات صناعية خادعة، شروقُ شمسٍ، بسمةً طفلٍ، ضحكة حب بين زوجين، ركعتين في جوف الليل، تسبيحٌ وتأملٌ وذكرٌ لله، الحياة لها طعم أصلي لا يقارن بأي شيء، نحتاج فقط أن نعود ونهدأ ونتأمل.

لقد بدأ الأمر حين قررت شركة (س) أن توسع مبيعاتها، أو حين ظهر المنافسون فاضطر الجميع أن يفكروا خارج الصندوق، فابتكروا النكهات الصناعية، وبالمثل حين ظهرت لنا شبكات وتطبيقات ثم ظهر المنافسون، كان لدينا فيسبوك ويوتيوب فظهرت تويتر ثم تكتوك، كلها منصات للمحتوى لكن بنكهات أخرى، ينتقل الناس فرادا وجماعات لتجربة نكهات جديدة، وكل نكهة تأتي بمضارها، والإنسان لا يشبع، يريد الجديد، يريد المزيد، وهو في سعي مستمر وفي شقاء متجدد.